حيدر حب الله

365

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والذي يشهد لهذا المضمون خبر يونس ( الوسائل ، كتاب اللقطة ، باب 7 ، ح 2 ) الوارد فيمن بقي عنده متاع لرفيق له في طريق مكة ولا يعرف بلد هذا الرفيق ، فقد أمره عليه السلام بالتصدّق عنه ، ومن هنا فيكون حال هذا السهم حال المال المجهول مالكه من حيث جريان ما نبني عليه هناك هنا ، فلو شرطنا التصدّق كان مصرف هذا السهم كذلك ، ولو قلنا بلزوم صرفه بإذن الحاكم الشرعي تمّ هذا القيد هنا وهكذا . وقد ذهب إلى هذا القول الفقيهُ الهمداني في مصباحه . غير أنّ هذه الرؤية تعرّضت لأكثر من انتقاد نذكره : الانتقاد الأوّل : ما أفاده السيد الخوئي ، من أنّ دليل التصدّق عن المالك المجهول لا إطلاق فيه يشمل حالة ما إذا عثرنا على مصرف نحرز فيه رضا المالك بصرف ماله فيه ، فإنّ قصّة رفيق مكّة حادثة منصرفة عن هذه الصورة . وقد أضاف أستاذنا السيد الهاشمي لهذا الوجه ما حاصله أنّ مناسبات الحكم والموضوع تقضي بكون فكرة الصدقة إنّما جاءت من حيث إنّه لا يتوفّر مورد آخر يمكن للمكلّف صرف المال فيه بما يعود نفعه إلى صاحبه ، وإذا كان هذا روح القضية فستكون فكرة التصدّق عديمة المفعول مع إحراز رضا المالك بالصرف في جهةٍ غيرها . وقد ذكر هذه المناقشة السيد الحكيم في المستمسك أيضاً . ويناقش هذا الانتقاد بأنه من غير المفهوم مثل هذا الانصراف ، فإنّ نفس حكم الإمام عليه السلام بالتصدّق من دون سؤال الآخر عن موارد محتملة لرضا صاحب المتاع ، لا سيما وأنّه كان رفيقاً لهم ، من الممكن أنّهم تعرّفوا عليه وفهموا توجّهاته وميوله . . إنّ عدم سؤال الإمام عمّا يمكن أن يكون مورداً لرضا